السيد كمال الحيدري
141
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
النصوص التي تجلّت فيها الرمزية في دراسات أُخرى نقصرها على بحث الرمزية والأمثال في القرآن الكريم ، وقد ارتأينا في هذه الدراسة المحدودة أن نُبرز هذه الرمزية من خلال تطبيق واحد نعتبره من أهمّ موارد الرمزية في القرآن ، والذي سوف يدور حول تحديد هويّة آدم في الآيات التي تعرّضت إلى سجود الملائكة له أجمعين . قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة : 31 ) ، وههنا أربع مُفردات مهمّة ، وهي : علّم ( العلم والتعلّم ) ، آدم ( المتعلِّم ) ، المُعلِّم ( الله ) ، الأسماء ( المعلوم ) . وقد وقع خلاف في تبيين هذه المفردات ، ولكن محلّ الخلاف الأكبر وقع في تحديد هويّة آدم ، فهل هو النبي آدم عليه السلام أوّل البشر ظهوراً على الأرض ، والمعنيّ بقوله تعالى : وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ . . . ( البقرة : 35 ) ، أو أنَّ المراد شخص آخر ؟ أما المفردة الأولى : ( علّم ) ، فما المراد بالعلم هنا : العلم الكسبي الحصولي « 1 » التحقيقي ، أم العلم الحضوري الشهودي الكشفي الذوقي التحقّقي ؟ هنا تُوجد ثلاث قرائن تدلّ على كون العلم حضورياً شهودياً ، وهي : القرينة الأُولى : إنَّ ملاك التقدّم والشرف الذي حصل عليه آدم بنكتة : فَسَجَدَ المَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( الحجر : 30 ) ، حاكم بكون العلم حضورياً شهودياً أعلائياً ، فإنَّ العلم الحصولي ليس فيه كمالات العلم الحضوري الذي عليه
--> ( 1 ) في العلم الحصولي يكون المعلوم الحاضر لدى العالم به هو صورة الشيء ، فيكون عالماً بالصورة لا بذي الصورة ، وذلك هو مبلغ علمه ، وأمّا في العلم الحضوري فإنّ المعلوم الحاضر لدى العالم به هو عين المعلوم لا مجرّد صورته ، فهو عالم بذي الصورة لا بالصورة فحسب . والعلم الحصولي وإن كان له أثرٌ عمليّ وسلوكيّ إلا أنه محدود جدّاً ، وقد يُعدم أحياناً ، بخلاف ما يترتّب على العلم الحضوري . .